ریتا، مرواریدی از دل تجربه
لِسَنِينَ طَوِيلَةٍ، كَانَتْ حَمَّامَاتُ الْمَنَازِلِ مُجَرَّدَ فَضَاءٍ وَظِيفِيٍّ فَقَطْ؛ مَكَانٍ لِلِاسْتِعْجَالِ. كَانَتِ الْمَغَاسِلُ فِي الْغَالِبِ إِمَّا تَتَعَرَّضُ لِلْكَسْرِ سَرِيعًا، أَوْ تُوَاجِهُ الرُّطُوبَةَ وَتَخْسَرُ الْمَعْرَكَةَ. لَقَدْ أَدْرَكْنَا أَنَّ هَذَا الْفَضَاءَ، رَغْمَ كَوْنِهِ بِدَايَةَ وَنِهَايَةَ كُلِّ يَوْمٍ لِلنَّاسِ، يَتَلَقَّى أَقَلَّ الِاحْتِرَامِ. فَلِمَاذَا الْمَكَانُ الَّذِي نَرَى فِيهِ صُورَتَنَا كُلَّ صَبَاحٍ لَا يَمْنَحُنَا شُعُورًا بِالرَّاحَةِ؟
نُؤْمِنُ أَنَّ بِدَايَةَ الْيَوْمِ هِيَ طَقْسٌ صَغِيرٌ. فَإِذَا كَانَ فَضَاءُ الْحَمَّامِ مُصَمَّمًا بِشَكْلٍ صَحِيحٍ، يُمْكِنُهُ أَنْ يَمْنَحَنَا النِّظَامَ وَالسُّكُونَ عِوَضًا عَنِ التَّوَتُّرِ. وَبِسَبَبِ ذَلِكَ، فَالإِنْتَاجُ لَدَيْنَا يَعْنِي الْبِنَاءَ لِلْاِسْتِمْرَارِيَّةِ. لَقَدِ اِعْتَمَدْنَا عَلَى مَوَادَّ مُقَاوِمَةٍ لِلرُّطُوبَةِ، وَاخْتَبَرْنَا التَّوْصِيلَاتِ مِرَارًا، وَصَمَّمْنَا بِحَيْثُ لَا تَتَغَيَّرُ أَشْكَالُهَا لِسَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ. كُلُّ خِزَانَةٍ قَبْلَ الْمُغَادَرَةِ مِنَ الْمَصْنَعِ تُفْحَصُ كَمَشْرُوعٍ هَنْدَسِيٍّ؛ لَيْسَ فَقَطْ مِنْ أَجْلِ الْجَمَالِ، بَلْ مِنْ أَجْلِ الْبَقَاءِ وَالدَّوَامِ.
لَكِنَّنَا لَا نَصْنَعُ خِزَانَاتٍ فَقَطْ، بَلْ نَصْنَعُ فَضَاءً؛ حَيْثُ يَتَحَادَثُ الْخِزَانَةُ وَالْمِرْآةُ وَالضَّوْءُ مَعًا. مَكَانٌ تَبْدَأُ فِيهِ الصَّبَاحَاتُ بِهُدُوءٍ أَكْثَرَ، وَتَنْتَهِي فِيهِ اللَّيَالِي بِخِفَّةٍ أَعْمَقَ. إِنْ كُنْتُمْ مِمَّنْ تُهِمُّهُمُ التَّفَاصِيلُ وَتُقَدِّرُونَ الْجَوْدَةَ، فَنَحْنُ فِي نَفْسِ الْمَسَارِ. نَحْنُ، مُنْذُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، نُفَكِّرُ فِي تَطْوِيرِ الْمُنْتَجِ وَالرُّقِيِّ بِهِ. تَجْرِبَةُ سَنَوَاتٍ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذَا الْمَجَالِ تَكُونُ عَوْنًا لَنَا. الْعَلَامَاتُ التِّجَارِيَّةُ الَّتِي تَتَحَدَّثُ فَقَطْ عَنِ الْأَبْعَادِ وَالْأَسْعَارِ، تَسْقُطُ فِي مُنَافَسَةٍ مُرْهَقَةٍ. أَمَّا نَحْنُ فَنَصْنَعُ الْمَعْنَى، وَهَذَا مَا يُمَيِّزُ عَلامَتَنَا.
«رِيتَا» تَعْنِي اللُّؤْلُؤَةَ، وَاللُّؤْلُؤَةُ لَيْسَتْ شَيْئًا يُبْنَى فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ بَلْ هِيَ نَتِيجَةُ سَنَوَاتٍ مِنَ الْجُهْدِ وَالصَّبْرِ وَالْخِبْرَةِ، كَالطَّرِيقِ الَّذِي قَطَعْنَاهُ، مِنَ الْبَيْعِ إِلَى الصِّنَاعَةِ. كُنْتُ عَلَى تَوَاصُلٍ مَعَ النَّاسِ، وَعَلَى مَدَى سِنِينَ عَرَّفْتُهُمْ بِخِزَانَاتِ الْمَغَاسِلِ، وَتَحَدَّثْتُ عَنْ جُودَةِ الْهَيْكَلِ وَالتَّجْهِيزَاتِ وَالْأَلْوَانِ، لَكِنَّ شَيْئًا مَا كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي نَفْسِي.
لَمْ يَكُنِ الْبَيْعُ لِي مُجَرَّدَ صَفْقَةٍ، بَلْ كَانَ فَصْلًا دِرَاسِيًّا. فَهِمْتُ مِنْ خِلَالِهِ مَا يُرِيدُهُ النَّاسُ، وَأَيْنَ يَخِيبُ أَمَلُهُمْ، وَأَيْنَ يُقَدِّرُونَ الْجَوْدَةَ. هُنَاكَ انْبَلَجَتِ الشَّارَةُ. قَرَّرْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ وَرَاءِ طَاوِلَةِ الْبَيْعِ وَأَدْخُلَ إِلَى مَصْنَعِ الْإِنْتَاجِ، لَا لِلْمُنَافَسَةِ عَلَى السِّعْرِ، بَلْ لِحَلِّ مُشْكِلَةٍ.
يَجِبُ أَنْ نُؤْمِنَ أَنَّ الْحَمَّامَ هُوَ أَصْدَقُ فَضَاءٍ فِي الْمَنْزِلِ، مَكَانٌ يَوَاجِهُ فِيهِ النَّاسُ أَنْفُسَهُمْ بِدُونِ وَسَاطَةٍ. لِذَلِكَ، يَسْتَحِقُ هَذَا الْفَضَاءُ الدِّقَّةَ وَالِاحْتِرَامَ.
اَلْجَوْدَةُ، كَاللُّؤْلُؤَةِ، تَتَشَكَّلُ فِي قَلْبِ الضَّغْطِ. إِنْ هَرَبْتَ مِنَ التَّحَدِّي، فَلَنْ يُبْنَى شَيْءٌ. اَلدِّقَّةُ، وَالصَّبْرُ، وَالْخِبْرَةُ، هِيَ مَا يَمْنَحُ اللُّؤْلُؤَةَ بَرِيقَهَا. وَمِنْ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ وُلِدَتْ «رِيتَا».
اَلْيَوْمَ، كُلُّ خِزَانَةِ مَغْسَلَةٍ مِنْ «رِيتَا» هِيَ نَتِيجَةُ سَنَوَاتٍ مِنَ الِاسْتِمَاعِ، وَالتَّجْرِبَةِ، وَالتَّحْسِينِ. مُنْتَجٌ لَيْسَ جَمِيلًا فَقَطْ، بَلْ مُتَوَافِقٌ مَعَ ذَوْقِكَ، مُقَاوِمٌ، دَقِيقٌ، وَدَائِمٌ.